يشكّل داء السكري مخاطر جسيمة ومزمنة تهدد الجهاز الوعائي والجهاز العصبي المحيطي. وتُعد "القدم السكرية" من أشد مظاهر هذا المرض خطورة؛ وهي حالة تتسم بوجود قرح ناجمة عن اعتلال الأعصاب، وتشوهات هيكلية، وقصور حاد في التروية الدموية المحيطية. ولتحقيق نجاح فعّال في إنقاذ الطرف المصاب، لا بد من تبنّي نهج استباقي متعدد التخصصات يرتكز على التشخيص المبكر، والعلاج المتخصص للجروح، وتقنيات إعادة التروية الدموية الحديثة.
ينبع التهديد الرئيسي الذي يواجه مرضى السكري من مضاعفتين تتضافران معاً: الاعتلال العصبي المحيطي ومرض الشرايين المحيطية (PAD). إذ يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم المزمن إلى تلف الأعصاب الحسية المحيطية، مما يفقد المريض القدرة على الإحساس الوقائي؛ فقد يدوس المريض على جسم حاد، أو تتكون لديه بثور، أو يرتدي أحذية غير مناسبة دون أن يشعر بأي ألم أو ضغط. وفي الوقت نفسه، تؤدي أمراض الأوعية الدموية الدقيقة والكبيرة إلى تضييق الشرايين المغذية للأطراف السفلية، مما يقلل بشكل حاد من وصول الأكسجين والمواد المغذية إلى الأنسجة. وعند حدوث إصابة طفيفة أو ظهور بثور، تعجز الأنسجة عن الاستجابة بفعالية لعملية الالتئام، مما يؤدي إلى نشوء قرح تتوسع بسرعة وقد تتطور لتصبح عدوى عميقة في العظام (التهاب العظم والنقي) أو غرغرينا رطبة.
تهدف بروتوكولات الحفاظ على الأطراف الحديثة إلى إنقاذ الأطراف المعرضة للخطر من خلال معالجة كل من الإمداد الشرياني وصحة الأنسجة الموضعية:
- رأب الأوعية الدموية وتركيب الدعامة: يتمكن جراحو الأوعية الدموية من الوصول إلى الأوعية الضيقة أو المسدودة الواقعة أسفل الركبة (infrapopliteal vessels) باستخدام قثاطير دقيقة للغاية عبر ثقب لا يتجاوز حجمه وخزة الدبوس في منطقة الأربية أو القدم. ومن خلال تقنيات مثل رأب الأوعية بالبالون المجهري، أو استئصال العصيدة الشريانية (إزالة الترسبات)، أو استخدام الدعامات المطلية بالدواء، تتم استعادة تدفق شرياني نابض وقوي يصل مباشرةً إلى منطقة الجرح.
- الإنضار الجراحي: إزالة الأنسجة الميتة (النخرية) أو المصابة بالعدوى أو غير القابلة للحياة، وذلك للكشف عن الحواف السليمة، ووقف الغزو الميكروبي، وتحفيز تكوّن النسيج الحُبيبي.
- الضمادات البيولوجية المتقدمة وتخفيف الضغط: استخدام الضمادات المضادة للميكروبات، وبدائل الجلد المُصنَّعة حيوياً، والأحذية أو الجبائر الصلبة المُصمَّمة خصيصاً لتخفيف الضغط عن موضع القرحة.
تظل الممارسات الوقائية اليومية بالغة الأهمية لمرضى السكري:
- افحص قدميك يومياً: افحص باطن القدمين والكعبين وما بين أصابع القدم بحثاً عن أي احمرار أو بثور أو تشققات، وذلك باستخدام مرآة أو بمساعدة أحد أفراد الأسرة.
- لا تمشِ حافي القدمين أبداً: احمِ أنسجة القدم الحساسة من الإصابات الدقيقة غير الملحوظة، سواء في الداخل أو في الخارج.
- اختر أحذية علاجية: ارتدِ أحذية طبية واسعة ومبطنة وخالية من الدرزات لتقليل الاحتكاك الميكانيكي.
- قص الأظافر باحترافية: قُصَّ أظافر القدمين بشكل مستقيم عرضياً دون التوغل في الزوايا، وذلك للوقاية من الإصابة بالداحس (التهاب حول الظفر).
يسمح الفحص المنتظم من قبل أخصائي الأوعية الدموية المعتمد بالكشف المبكر عن قصور الشرايين من خلال مؤشر الكاحل العضدي (ABI) والموجات فوق الصوتية المزدوجة للشرايين، مما يسمح باكتشاف تمزقات الأنسجة الصغيرة قبل وقت طويل من تهديدها لطرفك أو استقلاليتك.

